مرتضى الزبيدي
275
تاج العروس
وفَحْلٌ حَاسِرٌ وفَادِرٌ وجَافِر : أَلْقَحَ . شَوْلَه وعَدَلَ عنِ الضِّرابِ ، قاله أَبُو زَيْد ، ونَقَلهُ الأَزْهَرِيّ . قال : ورَوَى هذَا الحَرْفَ : فحْلٌ جَاسِرٌ ، بالجِيم ، أَي فادِر ، قال : وأَظُنُّه الصوابَ . والتَّحْسِيرُ : الإِيقاعُ في الحَسْرَةِ والحَمْلُ عَلَيْها . وبه فُسِّرَ بعضُ حَدِيثِ أَمِيرِ العُصَبِ المُتَقَدِّم . والتَّحْسِيرُ : سُقُوطُ رِيشِ . الطَّائِرِ . وقد انْحَسَرَتِ الطَّيْرُ ، إِذَا خَرَجَتْ من الرِّيشِ العَتِيق إِلى الحَدِيثِ . وحَسَّرَهَا إِبَّانُ ذلك ثَقَلَّهَا لأَنَّه فُعِلَ في مُهْلَةِ . قال الأَزْهَرِيّ : والبَازِيُّ يُكَرَّزُ للتَّحْسِيرِ وكذلك سَائِرُ الجوارِحِ تتحسَّرُ . والتَّحْسِيرُ : التَّحْقِيرُ والإِيذَاءُ والطَّرْدُ ، وبه فُسِّرَ بعضُ حدِيثِ أَمِيرِ العُصَبِ ، وقد تَقَدَّم . وبَطْنُ مُحَسَّرٍ ، بكسْرِ السِّين المُشَدَّدَة : وادٍ قُرْبَ المُزَدَلِفَةِ ، بين عرَفات ومِنًى . وفي كُتُبِ المَنَاسِكِ : هو وادِي النَّار . قيل : إِنَّ رجُلاً اصْطادَ فيه فنَزَلَتْ نارٌ فأَحْرَقَتْه ، نقَلَه الأَقْشَهْرِيُّ في تَذْكِرِته . وقيلَ : لأَنَّه مَوْقِفُ النَّصارى . وأَنْشَدَ عُمَرُ رَضِي اللهُ عْنُه حين أَفَاضَ مِنْ عرفَةَ . إلى مُزْدَلِفةَ وكانَ في بَطْنِ مُحْسِّرٍ : إليكَ يَعْدُو قَلِقاً وَضِينَا * مُخَالِفاً دِينَ النَّصَارَى دِينَا وكذا قَيْسُ بنُ المُحَسِّرِ ( 3 ) الكِنَانِيُّ الشَّاعِرُ الصَّحابِيُّ ، فإنَّه بكَسْرِ السِّين المُشَدَّدة . وقيل : المُسَحِّر ، وقيل المُسَخِّر ، أقْوال . وتَحَسَّرَ ، الرّجلُ : تَلَهَّفَ . ولا يَخْفَى أنَّه لو قالَ عند ذِكْرِ الحَسْرة وتَحَسَّر : تَلَهَّفَ ، كان أجمَعَ للأقْوالِ وأحْسَنَ في التَّرْصِيفِ والجَمْع ، مع أنه خَالَف الأئمَّةَ في تَعْبِيرِه ، فإنَّهُم فسَّروا الحَسْرَةَ والحَسَرَ والحَسَرانَ بالنَّدَامَةِ على أمْرٍ فَاتَه ، والتَّحْسِير بالتَّلَهُّفِ . ففي كلامه تَأمُّل منْ وُجُوهٍ . وتَحَسَّرَ وَبَرُ البَعِيرِ ، والذي في أُصولِ اللُّغَة ( 4 ) : وتَحَسَّر الوَبَرُ عن البَعِيرِ ، والشَّعَرُ عن الحِمار ، إذا سقَطَ . واقْتَصَرُوا على ذلك . ومنه قولُ الشَّاعر : تَحَسَّرتْ عِقَّةٌ عنْه فَأَنْسلَهَا * واجْتَابَ أُخْرَى جَدِيداً بَعْدَمَا ابْتَقَلاَ وفي الأساسِ : وتَحَسَّرَ الطَّيْرُ : أَسقَطَ رِيشَه . وزاد المُصَنِّف قولَه مِنَ الإعْيَاءِ . ولَيْس بقَيْدٍ لازِمٍ ، فإنَّ السُّقًوطَ قد يَكُونُ في البَعِيرِ من الأمراضِ ، إلاَّ أن يُقالَ : إن الإعياءَ أعَمُّ . وتَحَسّرتِ الجَارِيةُ وكذا النَّاقَةُ إذا صارَ لَحْمُهَا في مَوَاضِعه . قال لَبِيدٌ : فإذا تَغَالَى لَحْمُها وتَحَسَّرَتْ * وتَقَطَّعَتْ بَعْدَ الكَلاَلِ خِدَامُهَا ( 5 ) وقال الأَزهريّ : تَحَسَّر البَعِيرُ إذا سَمَّنَه الرَّبِيعُ حَتَّى كَثُرَ شَحْمُه وتَمَكَ سَنَامُهُ ، أي طَالَ وارْتَفَع وتَرَوَّى واكْتَنَزَ ثمَّ رُكِبَ أَيَّاماً فَذَهَب رَهَلُ لَحْمِه واشْتَدَّ بَعْدَ ( 6 ) ما تَزَيَّمَ مِنْه ، أي اشتَدَّ اكْتِنَازُه في مَوَاضِعِهِ فقد تحَسَّرَ . * ومما يُسْتَدركُ عليه : الحُسَّرُ ، كسُكَّر هم الرَّجَّالةُ في الحَرْب ، لأنَّهُم يَحْسِرُون عن أيْدِيهِم وأرْجُلِهم ، أو لأَنَّه لا دُرُوعَ عَلَيْهِم ولا بَيْضَ . ومنه حَدِيثُ فَتْحِ مَكَّةَ " أنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ كان يَوْمَ الفَتْح على الحُسَّرِ " . ورجل حَاسِرٌ : لا عِمَامَةَ على رَأْسِه . وامرأَةٌ حَاسِرٌ ، بغير هاءٍ ، إذا حَسَرَتْ عنها ثَيَابَها . وفي حَديثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : " وسُئلتْ عن امرأةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وتَزَوَّجَها رَجُلٌ فتحسَّرَتْ بَيْنَ يَدَيْه " أي قَعدَتْ حَاسِرَةً مكشوفَةَ الوَجْهِ .
--> ( 1 ) عن التهذيب وبالأصل " لقح " . ( 2 ) عن التهذيب ومنه الضبط ، وفي الأصل " يكرر التحسير " وضبطت يكرز في اللسان بتخفيف الراء المكسورة . ( 3 ) ضبطت في أسد الغابة بضم الميم وفتح الحاء والسين المهملتين . عن ابن ماكولا . وفي التكملة فكالقاموس . ( 4 ) ومثله في التهذيب واللسان ، وفي الصحاح فكالقاموس . ( 5 ) في الأساس : " وحسرت الطير : أسقطت ريشها " وفيه أيضا : وتحسر الوبر عن الإبل ، والريش عن الطير . ( 6 ) الأصل واللسان ، وسقطت من التهذيب .